عبد الامير الأعسم

106

المصطلح الفلسفي عند العرب

بصورة عامة ، ولا مجال لدينا لدراسة التفصيلات في كل منعطفات حياته وبناء شخصيته ، اذكر القارئ بما نقلناه عن القفطي ( توفي 646 / 1248 ) الذي عاصر الآمدي في مصر ، فهو يذكره بكل تقدير « 42 » . اما ابن أبي اصيبعة ( توفي 668 / 1269 ) ، فهو تلميذ الآمدي في دمشق ، رآه واخذ عنه ، ودرس الفلسفة عليه ؛ ووصفه بقوله « 43 » : « كان أذكى أهل زمانه ، وأكثرهم معرفة بالعلوم الحكمية . . وكان إذا نزل وجلس في المدرسة ، والقى الدرس ، والفقهاء عنده ، يتعجب الناس من حسن كلامه في المناظرة والبحث . ولم يكن أحد يماثله في سائر العلوم » . اما ابن خلكان ( توفي 681 / 1281 ) ، فهو يذكره بتقدير ، ويسخر من تحامل حساده وافراطهم التعصب عليه « 44 » . وهذا كله يؤكد ما نراه من أن المصادر المتأخرة بعد ذلك ، يجب ان تدرس نصوصها بعناية وحذر « 45 » . ان سيرة الآمدي التي نيّفت على الثمانين عاما ، كانت مليئة بمختلف الأنشطة العلمية ، غير الأستاذية والتدريس ، أبرزها التأليف ؛ فقد وصف القفطي هذا النشاط بأن « تصانيفه في الآفاق مرغوب فيها » « 46 » . وهذا يأتي من

--> ( 42 ) انظر : القفطي ، تاريخ الحكماء ، ط . لبرت ، ص 240 - 241 ، وط . القاهرة ، ص 161 . ( 43 ) عيون الانباء في طبقات الأطباء ، نشرة مللر A . Muller ، القاهرة 1299 - 1301 / 1882 - 1884 ، 2 / 174 ؛ وقارن نشرة نزار رضا ، بيروت 1965 ، ص 650 . ( 44 ) انظر : ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ط . القاهرة 1310 / 1892 ، 1 / 229 - 330 ؛ وقارن نشرة محمد محيي الدين عبد الحميد ، القاهرة 1948 ، 2 / 455 . ( 45 ) هذه المصادر كثيرة ومتنوعة ، تمتد بين منتصف القرن الثامن إلى نهاية القرن الحادي عشر الهجريين ؛ ولا مجال لدينا لدراسة نصوصها وتوثيق سيرة الآمدي فيها ، على امل العودة إليها في دراسة مفصلة عن الآمدي . ( 46 ) انظر : القفطي ، تاريخ الحكماء ، ط . لبرت ، ص 240 - 241 ؛ وط . القاهرة ، ص 161 .